محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
15
رحلة الشتاء والصيف
من رام يستقصي معالمَ طيبة . . . ويشاهدُ المعدومَ كالموجودِ فعليه باستيفاء تاريخِ الوفا . . . تأليف عالمِ طيبةَ السمهودي يقول أبو عبد الله الفيومي المكي : إني إذا نَزَحتْ ديارُ المصطفى . . . وازداد شوقي نحوها وحنيني طالعت في تاريخه السامي لكي . . . أمشي على آثارهِ بعيوني وبالجملة فإن في التاريخ مشاهدة ما ، فهو كما قيل : أملياني حديثَ من سكنَ الجز . . . ع ولا تكتباه إلا بِدمعي فاتني أن أرى الديارَ بطرفي . . . فلعلي أرى الدّيارَ بِسمعي وما أطيب قول النيسابوري : يا عينُ إنْ بَعُدَ الحبيبُ ودارهُ . . . ونأت مرابِعُهُ وشطَّ مزارهُ فلقد ظفرتِ من الحبيبِ بطائل . . . إن لم تريه فهذهِ آثارهُ عوداً إلى ما كنا بصدده ، وانعطافاً على ما يستعان بمدده ، فأقمنا بها يومين لما قاسته الرحال والرجال ، ولم تكن دار إقامة . أكْرَه ثم ارتحلنا قاصدين أكره ، متأملين بعين الفكرة ، ناظرين إلى الأنفس والآفاق ، وما فيها من سرّ تدبير الخلاق ، حتى وصلنا إليها ، لا أعادنا الله عليها ، وأكره بوزن جمرة ، مسيل قفر ، وماؤه مرٌّ زعاف لا تقبل عليه النفس إلا بالكره ، وقد توجد بتلاعه ديم . وفي البرهان : أكرا بألف مفردة من أعمال الحوراء ، وبينهما منزل للركب يعرف ب الحُرَيْرَة مصغر الحرة ، وهي منتهى أحكام الحجاز الشريف . ثم ارتحلنا سائرين في بوادٍ وقفار ، ومفاوز وحِرار ، إلى أن واجهنا الوجه